سعيد حوي
3618
الأساس في التفسير
نعم الحق أنه شرط القبول لا الإجزاء . وفي المنهاج وشرحه لابن حجر ويسن الخشوع في كل صلاته بقلبه ، بأن لا يحضر فيه غير ما هو فيه ، وإن تعلق بالآخرة وبجوارحه ، بأن لا يعبث بأحدها ، وظاهر أن هذا مراد النووي من الخشوع لأنه سيذكر الأول بقوله : ويسن دخول الصلاة بنشاط وفراغ قلب ، إلا أن يجعل ذلك سببا له ، ولذا خصه بحالة الدخول ، وفي الآية المراد كل منهما كما هو ظاهر أيضا ، وكان سنة لثناء الله تعالى في كتابه العزيز على فاعليه ، ولانتفاء ثواب الصلاة بانتفائه كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة ، ولأن لنا وجها اختاره جمع أنه شرط للصحة ، لكن في البعض فيكره الاسترسال مع حديث النفس ، والعبث كتسوية ردائه ، أو عمامته لغير ضرورة من تحصيل سنة ، أو دفع مضرة ، وقيل يحرم . اه ، وللإمام في هذا المقام كلام طويل من أراده فليرجع إليه . وتقديم الظرف قيل لرعاية الفواصل . وقيل ليقرب ذكر الصلاة من ذكر الإيمان ، فإنهما إخوان وقد جاء إطلاق الإيمان عليها في قوله تعالى وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ وقيل للحصر على معنى : الذين هم في جميع صلاتهم دون بعضها خاشعون ، وفي تقديم وصفهم بالخشوع في الصلاة على سائر ما يذكر بعد ما لا يخفى من التنويه بشأن الخشوع ، وجاء أن الخشوع أول ما يرفع من الناس ، ففي خبر رواه الحاكم وصححه أن عبادة بن الصامت قال : يوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيه رجلا خاشعا . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد والحاكم وصححه عن حذيفة قال : « أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ، وتنتقض عرى الإسلام عروة عروة » الخبر ) . وقال صاحب الظلال عند قوله تعالى وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( لغو القول ، ولغو الفعل ، ولغو الاهتمام والشعور . إن للقلب المؤمن ما يشغله عن اللغو واللهو والهذر . . له ما يشغله من ذكر الله ، وتصور جلاله وتدبر آياته في الأنفس والآفاق . وكل مشهد من مشاهد الكون يستغرق اللب ، ويشغل الفكر ، ويحرك الوجدان . . . وله ما يشغله من تكاليف العقيدة : تكاليفها في تطهير القلب ، وتزكية النفس وتنقية الضمير . وتكاليفها في السلوك ، ومحاولة الثبات على المرتقى العالي الذي يتطلبه الإيمان . وتكاليفها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وصيانة حياة الجماعة من الفساد والانحراف . وتكاليفها في الجهاد لحمايتها ونصرتها وعزتها ، والسهر عليها من كيد الأعداء . . . وهي تكاليف لا تنتهي ، ولا يغفل عنها المؤمن ، ولا يعفى نفسه منها ، وهي مفروضة عليه فرض عين أو فرض كفاية . وفيها الكفاية لاستغراق الجهد البشري